ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
فاقبلوا مشورة القرآن دون مشورة أنفسكم ، وكذلك معنى قوله : ( واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم ) . ( فصل في القرآن وذكر الآثار التي وردت بفضله ) واعلم أن هذا الفصل من أحسن ما ورد في تعظيم القرآن وإجلاله ، وقد قال الناس في هذا الباب فأكثروا . ومن الكلام المروى عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر القرآن أيضا ، ما رواه ابن قتيبة في كتاب عيون الأخبار عنه عليه السلام أيضا ، وهو : ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب ، وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب ، وطعمها مر . ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ، وريحها منتنة ) . وقال الحسن رحمه الله : قراء القرآن ثلاثة : رجل اتخذه بضاعة فنقله من مصر إلى مصر ، يطلب به ما عند الناس ، ورجل حفظ حروفه ، وضيع حدوده ، واستدر به الولاة واستطال به على أهل بلاده ، وقد كثر الله هذا الضرب من حملة القرآن - لا كثرهم الله - ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن ، فوضعه على داء قلبه ، فسهر ليله ، وانهملت عيناه ، وتسربل بالخشوع ، وارتدى بالحزن ، فبذاك وأمثاله يسقى الناس الغيث ، وينزل النصر ، ويدفع البلاء ، والله لهذا الضرب من حملة القرآن أعز وأقل من الكبريت الأحمر .